السيد الخميني
85
أنوار الهداية
مشارب الفلاسفة والعرفاء فيه ، فمن كان من أهله فليراجع مظانه ، ونحن لسنا بصدد بيان الجبر والاختيار وتحقيق الحال في تلك المسألة ، فإن لها مقاما آخر ، ولها مباد ومقدمات مذكورة في الكتب العقلية . في أن السعادة قابلة للتغيير وكذا الشقاوة ثم اعلم : أن تلك الاختلافات التي قد أوضحنا سبيلها ونبهنا على أساسها ، لم تكن من الأمور التي لا تختلف ولا تتخلف مثل الذاتيات الغير القابلة للتخلف ، بل الإنسان - أي إنسان كان - ما دام كونه في عالم الطبيعة وتعانقه مع الهيولي القابلة للأطوار والاختلافات ، قابل لأن يتطور وأن يتبدل ويتغير ، إما إلى السعادة والكمالات اللائقة به ، أو إلى الشقاوة والأمور المنافية لجوهر فطرته ، كل ذلك بواسطة الكسب والعمل . فالشقي ، الفاسد عقيدة والسئ أخلاقا والقبيح أعمالا قابل لأن يصير سعيدا مؤمنا كاملا بواسطة كسبه وعمله وارتياضه ومشاقه ، وتتبدل جميع عقائده وأخلاقه وأعماله إلى مقابلاتها ، وكذلك السعيد قابل لأن يصير شقيا بالكسب . وذلك لأن الهيولي الأولى قابلة ، والمفاض عليها - بعد تطوراتها في مراتب الطبيعة من النطفة إلى أن تصير قابلة لإفاضة النفس عليها - هو النفس الهيولانية اللائقة للكمالات وأضدادها ، وإذا اكتسبت الكمالات النفسانية لم تبطل الهيولي ، ولم تصر تلك الكمالات ذاتها وذاتياتها ، فهي - بعد لما كانت